إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
946
زهر الآداب وثمر الألباب
وما اخترت نأى الدار عنك لسلوة ولكن مقادير لهنّ شؤون فقالت : أحسنه ، ولا أقيم لحنه ، ولكن مطارحه لتستغنى به عنه ، لقربه منه ، وأنا به أحذق ، ثم غنّت : وما زلت مد شطَّت بك الدار باكيا أؤمّل منك العطف حين تؤوب فأضعفت ما بي حين أبت وزدتني عذابا وإعراضا وأنت قريب وقال الظاعن : جعلت فداك ، أتحسنين : أزف الفراق فأعلنى جزعا ودعى العتاب فإننا سفر إنّ المحبّ يصدّ مقتربا فإذا تباعد شفّه الذّكر قالت : نعم ، وأحسن منه ومن إيقاعه ، ثم غنت : لأقيمنّ مأتما عن قريب ليس بعد الفراق غير النّحيب ربما أوجع النّوى للقلوب ثم لا سيّما فراق الحبيب « 1 » ثم قال السالف : جعلت فداك ، أتحسنين : كنّا نعاتبكم ليالي عودكم حلو المذاق وفيكم مستعتب فالآن حين بدا التنكَّر منكم ذهب العتاب فليس عنكم مذهب قالت : لا ، ولكن أحسن منه في معناه ، ثم غنت : وصلتك لما كان ودّك خالصا وأعرضت لما صار نهبا مقسّما ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه إذا كثر الورّاد أن يتهدّما فقال المستأنف : أتحسنين ، جعلت فداك : إني لأعظم أن أبوح بحاجتي وإذا قرأت صحيقتى فتفهّمى وعليك عهد اللَّه إن أبثثته أحدا ولا آذنته بتكلَّم « 2 »
--> « 1 » في نسخه « ربما أوجع النوى القلب حزنا » وفى أخرى « ربما أوجع الهوى للقلوب » ( م ) « 2 » في نسخة « ولا أبديته بتكلم » ( م )